علي العارفي الپشي
211
البداية في توضيح الكفاية
الصيغ الانشائية حيث إنها تستعمل في معانيها الايقاعية أبدا لكن بدواع مختلفة ، يلزم الكذب في بعض الموارد إذا لم يقع المكلف به في الخارج عصيانا . نعم إذا استعملت في الانشاء فلا يلزم الكذب ، لأنه لا يحتمل الصدق والكذب في الانشاءات . والحال انه لا يمكن الكذب في كلام اللّه تعالى ، وفي كلام أوليائه أصلا ، لان اللّه جلّ وعلا وأولياءه المعصومين عليهم السّلام تعالوا عن ذلك علوا كبيرا . قلنا في جواب التوهم : وهو ان الجملة الخبرية يحتمل فيها الصدق والكذب إذا كان الداعي عليها هو الاخبار بثبوت النسبة أو لا ثبوتها ، فالأول في الموجبة والثاني في السالبة ، لا مطلقا ، يعني إذا استعملت في معناها بداعي البعث والتحريك مثل الافعال المذكورة نحو ( يعيد ) و ( يغتسل ) و ( يتوضأ ) لا تحتمل الصدق والكذب أصلا ، مثل الكنايات نحو ( زيد كثير الرماد ) و ( هو جبان الكلب ) و ( زيد مهزول الفصيل ) ونحوها مثل ( زيد طويل النجاة ) فكلها تستعمل في معانيها لكن على نحو الكناية عن جوده وشجاعته . فالداعي عليها هو اثبات جود زيد وليس الداعي هو اخبار عن كثرة رماد زيد حتى يلزم الكذب إذا لم يكن رماد وفصيل موجودين ، بل الداعي عليها هو الاخبار عن جوده لكن كنّي عنه وهي ذكر الملزوم وإرادة اللازم ، ففي هذه الجمل ذكر الملزوم وهو كثرة الرماد وأريد لازمها وهو جوده ، نعم يلزم الكذب إذا لم يكن بجواد أصلا . فبالنتيجة : إذا كان المقصود من الجملة الخبرية وقوع المحمول في الخارج أولا وقوعه فيه فيحتمل فيها الصدق والكذب ، وإذا كان المقصود منها طلب المحمول بوسيلة انشاء الطلب الذي يكشف عن الإرادة في قلب المولى فلا تحتملهما ، والمقام هو الثاني لا الأول . [ الدليل الأول ] قوله : فيكون الطلب بالخبر في مقام التأكيد أبلغ وأحسن فإنه مقال بمقتضى الحال والطلب ، اي طلب الشيء ، بالجملة الخبرية في التأكيد أبلغ وأحسن من طلبه في مقام التأكيد بالصيغة ، اي صيغة الامر وما في معناها لان دلالتها على الطلب تكون